عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

63

كامل البهائي في السقيفة

غير سائغ حيث قال : إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ « 1 » . وغرضهم من هذا الاعتقاد حيث ردّوا شقاوة الأشقياء إلى تقدير اللّه تعالى وإرادته أنّهم حين رأوا بعض الصحابة والتابعين ظلموا عترة المصطفى وغصبوهم حقّهم ، وأفتوا بالظلم والطغيان ، وسعوا في هلاك أهل البيت عليهم السّلام فلطّخوا أيديهم بدمائهم ، وحملوا الأمّة عليهم ، وجرّأوهم على الاستخفاف بحقّهم ، وأصبحوا تحت طائلة ملام العقلاء ، فوضعوا هذه البدع لدفع هذه الملامات ، من أنّ العبد لا اختيار له ، والفعل كلّه من اللّه تعالى لأنّ هذا هو قضاء إرادته ومحلّ تقديره أن يكون الأمر على هذه الكيفيّة ، ليقصروا من لوم الناس لهم ولعنتهم إيّاهم ، وذلك حين اتّضح للناس أنّ الصحابة هم الذين ظلموا الصدّيقة عليها السّلام في فدك ، وظلموا أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين وعليّ بن الحسين عليهم السّلام . ويجيب المخالفون على هذا أنّ اللّه تعالى أراد هذا منهم : فأراد من آدم أن يعصيه ، وكذلك موسى وذو النون ويوسف وداود ومحمّد ، ويقولون بأنّ يوسف داعب زليخا ، وارتكب داود القبيح مع زوج وزيره أوريا ، والنبيّ مع امرأة زيد ، واللّه تعالى يقول : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » ، وقال في سورة الأنعام : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ « 3 » ، إلى أن يقول بعد ذكر الأنبياء : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » ، وقال بعد ذلك : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 5 » ، أمر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالاقتداء بهم ، فلو جازت عليهم

--> ( 1 ) ص : 78 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) الأنعام : 83 . ( 4 ) الأنعام : 87 . ( 5 ) الأنعام : 90 .